المرضي النفسيين طلقاء في الشوارع المصريه



مدير مستشفي الخانكه : المستشفيات لا تكفي لتستوعب كل هذه الاعداد والمرضي منسيين في الشوارع
د. عبد المنعم شحاته استاذ علم النفس : يجب ان يتمتع الناس بالثقافه النفسيه و وجود المريض النفسي في الشارع خطر يجب التصدي له



عندما تسير في احد شوارع القاهره او اي محافظه من محافظات مصر لا تستعجب ان وجدت احد المرضي النفسيين هائما علي وجهه بملابسه الباليه في الشوارع و علي الارصفه ولا تندهش اذا رأيته بتعرض للفتيات في او يؤذي الاطفال او حتي الكبار من الماره دون ان يتصرف احد الموجودين في المكان كأنه امر عادي وطبيعي اعتاد ان يراه المواطن المصري في شوارع محافظته او اي محافظه اخري من محافظات مصر . وما يثير الدهشه هو الصمت الرهيب من قبل المسؤلين وكذلك السكان علي هذه الظاهره وما يثير الحزن والدهشه معا هو ان دور رعايه المرضي النفسيين ترفض استقبالهم او رعايتهم بالرغم من انهم خطرا كبير جدا علي حياة المئات من الناس , ولعل من ابرز الحالات التي اثارت الرعب والفزع بين الناس هو " سفاح المعادي " وكذلك " التوربيني " وسيكون هناك المزيد اذا لم تتخذ الحكومه اي اجراء حازم يوقف هذه الظاهره
وعن هذا الموضوع يتحدث الصحفي " وائل المصري " فيقول :يبدو أن الحكومة قررت فض يدها من مشكلة المرضي النفسيين وتركتهم علي أرصفة الشوارع هائمين علي وجوههم دون ايجاد أبسط الحلول لهم.. أو منحهم حقوقهم.. الآلاف من المرضي تنظر اليهم حكومة الدكتور نظيف علي أنهم فئة مريضة لا تنتمي الي مجتمعنا ولا تستحق العيش بيننا.. فقد أصبح رؤية هؤلاء المرضي البسطاء بملابسهم الرثة أمراً اعتدنا علي مشاهدته يومياً وسط أكوام القمامة أو داخل المنازل المهجورة أو علي أرصفة الشوارع بالطرق بالفعل لقد أصبحت مشكلة المرضي النفسيين ظاهرة يجب دراستها والبحث عن علاج لها. وتعديل كافة الإجراءات التي تتخذ تجاههم في حال إيداعهم دور الرعاية النفسية والعصبية. وعن احدي الاسر المصاب ابنها بمرض نفسي فتقول الام: "عندما عجزنا عن احتوائه وخصوصا ان والده متوفي لم يكن أمامنا سواء تركه يواجه مصيره المحتوم في الشوارع فأحياناً يعود للمنزل وأحياناً يبقى بالأسابيع والأشهر دون أن نراه أو يتصل بنا قسم الشرطة لاستلامه عندما يتسبب في مشكلة للجيران".. كما تحدث اب لابن مريض نفسي فقال" فعلنا كل ما بوسعنا لعلاجه ولكن المصحات النفسيه الخاصه اسعارها خياليه و الحكوميه ترفض استقبال ابني بسبب الازدحام الشديد فلم نجد امامنا سوي تركه في الشارع يلعب كالاطفال الصغار ولكنه لا يتعرض الي احد من الماره " كما يتحدث " محمود عبد الواحد " اب لاحد المرضي النفسيين فيقول " عرضنا ابننا علي احدي المصحات النفسيه الحكوميه آملين ان يتلقي العلاج الدائم هناك و لكن المفاجأه كانت اكتفاء الطبيب باعطائه مهدئ وبعض الادويه الاخري ثم اعتذر لنا بحجه انه ليس هناك اماكن شاغره له في المصحه وانها مزدحمه فلم نجد حلا اخر الا ان يعيش معنا و لكن للاسف فإنه يهرب من البيت كثيرا و نبحث عنه في كل المناطق حتي نجده " وما يزيد الامر خطوره ان بعض المنظمات الارهابيه تستخدم هؤلاء المرضي كدروع او كأدوات في تنفيذ مخططاتهم من تفجيرات وسرقات وغيرها الجدير بالذكر أن أزمة المرضى النفسيين تفجرت منذ سنوات، عندما صدر قرار وزارة الصحة بتسريح مرضى المحافظات الموجودين في مستشفى العباسية والخانكة وتحويلهم إلى محافظاتهم، ونظرا لعدم وجود مستشفيات للعلاج النفسي في أغلبية المحافظات، فقد أصبح هؤلاء المرضى في الشارع بلا علاج أو رعاية
ومن جانبه صرح " د.عبدالحكيم دياب " رئيس مجلس إدارة ومدير مستشفي الخانكه انه حتي عام 1997 كان يمكن لأي احد ان يدخل مستشفي الخانكة للعلاج من أي مرض نفسي وكذلك بقية المستشفيات المخصصة لذلك وعددها أربعة وهي العباسية وحلوان والمعمورة بالإسكندرية ومطار القاهرة وكان من يدخل هذه المستشفيات لا يخرج منها أبدا حتي تكدس آلاف المرضي علي مر السنين سواء من الذين أدخلهم ذووهم أو سلطات وكانت مأساة حقيقية ان نساهم فيها جميعا الأهالي والسلطات حيث كان هناك للأسف بعض الحالات التي كان يزج بهم للاستيلاء علي ثرواتهم.. وبلغ الأمر في منتصف التسعينات ان صار المرضي المنسيون داخل الخانكة وحده يزيدون عن 'ثلاثة آلاف مريض' بعضهم للأسف تم نسيانهم من جانب أهاليهم بعد ان استراحوا من معاناتهم وتركوهم لنا..وبسبب التكدس الرهيب وسوء الرعاية داخل الخانكة والعباسية في منتصف التسعينات تدخلت وزارة العدل والنائب العام وقتها فأصبح للطبيب المسئول ان يقرر استقرار حالة المريض العقلي وفي هذه الحالة يصبح لولي أمره أو لمجلس مراقبة الصحة النفسية اخراجه من الخانكة أو أي مستشفي من المستشفيات الخمسة المتخصصة. ويضيف مدير الخانكة.. للأسف.. مع هذه الانفراجة الكبيرة وقتها حدثت سلبيات بمنح المريض العقلي إجازة لمدة اسبوع شهريا يخرج خلالها حتي ولو كان مذنبا وقتل العشرات ولكنه غير مسئول وقت الجريمة بسبب مرضه.. فأخرجوا للشوارع عددا كبيرا من المرضي نسيهم الأهالي وسط هذه الانفراجة.. وكان تجار المخدرات وبعض الجماعات المتطرفة تستخدم هؤلاء المرضي أثناء إجازاتهم لاستخدامهم في ارتكاب جرائم مروعة. فيما أحال صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري، طلبا لمناقشة قضية زيادة أعداد المرضي النفسيين وخطورتها علي المجتمع الي لجنة الصحة. وكان 20 نائبا قد تقدموا بطلب استيضاح سياسة الحكومة حول القضية، نظرا الي ارتفاع اعداد المرضي النفسيين في مصر الي اكثر من 4 ملايين مريض. و عن رأيه تحدث الدكتور " عبد المنعم شحاته " رئيس قسم علم النفس و عميد كليه الاداب جامعة المنوفيه فقال " ليس كل المرضي النفسيين يمثلون خطرا علي المواطنين و لكن ما نتفق عليه جميعا هو ان وجود مريض نفسي من اي نوع وحتي ولو لم يكن خطير فهو امر خاطئ و غير مقبول ويجب ان تتخذ الدوله الاجرائات اللازمه لبناء عدد اكبر من المستشفيات لتستوعب اكبر قدر ممكن من المرضي لتلاشي تلك الازمه. و اضاف " ان الناس يجب ان يكون لديهم ثقافه نفسيه واعني بذلك ثقافه التعامل مع المريض النفسي ومعرفه ان كان خطرا او غير ذلك فالبعض يعتبرون المريض النفسي ولي من الاولياء لدرجه تقديسه و زيارته عند طلب الحاجه و البعض الاخر يتعامل معهم علي انهم ليسوا من البشر او كالحيوانات . وانما علي المواطن ان يعي جيدا ان المرضي النفسيين بشر مثلنا تماما و يجب التعامل معهم المعامله الصحيحه اي لانذهب بهم لدرجة التقديس و لا نذهب بهم لدرجة التحقير


اذاً فحل هذه القضيه يكمن في بناء المزيد من المستشفيات لتستوعب كل هذه الاعداد الكبيره فالفقر و الضغط و القهر والبطاله كافيين ان يحولوا كافة الشعب المصري الي مرضي نفسيين


كتب : مصطفي فوزي
subzero_7770@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: